راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

13

فاكهة ابن السبيل

فصل الأنف : جعل الأنف لثلاث منافع إحداهن أنه يعين بالتجويف الذي يشتمل عليه الاستنشاق حتى ينحصر فيه هواء أكثر ، ويعتدل أيضا قبل النفوذ إلى الدماغ ، فإن كان سطرا صالح المقدار ينفذ أيضا إلى الدماغ ويجمع الاستنشاق الذي يطلب فيه الشم هواء صالحا في موضع واحد أمام آلة الشم ليكون الإدراك أكثر وأوفق . فهذه ثلاث منافع في منفعته . والثانية أنه يعين في تقطيع الحروف وتسهيل إخراجها في التقطيع ولا يزدحم الهواء عند الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف بمقدار ، فهاتان منفعتان في واحدة . والثالثة أن يكون للفضول المندفعة من الرأس ، ووقاءة عن الإبصار ، ثم هو آلة معينة في نقصها بالنفخ . ويتركب عظام الأنف من عظمين تلتقى زاويتاهما من فوق ويتماس القاعدتان عند زاوية ويفترقان بزاويتين . وفائدة الحاجز الأوسط أنه إذا نزلت فضلة مالت إلى أحدهما ولم يسد جميع الطرق . ومنفعة الغضروفين أن يتقرح ويتسع ان احتيج إلى أفضل استنشاق أو نفخ ويعين في بعض البخار باهتزاز وانتقاض عند النفخ . وخلق عظمى الأنف رقيقين لأن الحاجة هاهنا إلى الخفة أكثر منها إلى الوثاقة . فصل في الفم واللسان : الفم عضو ضروري في اتصال الغذاء إلى الجوف الأسفل ومشاركة في اتصال الهواء إلى الجوف الأعلى ، ونافع من قذف الفضول المجتمعة في فم المعدة إذا تعذر دفعها إلى أسفل . وهو الوعاء الكلى لأعضاء الكلام في الانسان والتصريف في سائر الحيوان المصوت . واللسان آله التقليب الممضوغ وتقطيع الصوت في إخراج الحروف واليه تمييز الذوق ، وجلدة سطحه الأسفل متصلة بجلدة المرىء وبباطن المعدة . وأجود الألسنة في اقتدار على الكلام المعتدل في طوله وعرضه المستدق عند شكلته . فإذا كان اللسان عظيما عريضا جدا أو صغيرا لم يكن صاحبه قديرا على الكلام . وجوهر اللسان لحم رخو